أحمد بن محمد مسكويه الرازي

334

تجارب الأمم

سيرتهم شبيهة بسيرة من تقدّمهم ، ثمّ هجم عليهم عسكر غريب منهم ، لهم معرّات وأطماع فيهم تبرّموا بهم ، فلمّا خرج أبو الورد لما ذكرنا ، غيرة وحميّة على نساء مسلمة ، انتقض الناس من كل ناحية ، وكان بحرّان يومئذ موسى بن كعب في ثلاثة آلاف من الجند ، صاحب عبد الله بن علىّ ، وسار إليه الناس مبيّضين من كل وجه ، فحاصروه ومن معه ، وأمرهم متشتت ليس عليهم رأس يجمعهم وقدم على بقيّة [ 1 ] ذلك إسحاق بن مسلم من أرمينية كان شخص عنها حين بلغته هزيمة مروان فرأسته جنود الجزيرة حتّى حاصر موسى بن كعب . فوجّه أبو العبّاس أخاه أبا جعفر بمن معه من الجنود التي كانت بواسط محاصرة ابن هبيرة ، فمضى حتّى مرّ بقرقيسيا وأهلها مبيّضون قد غلَّقوا أبوابها دونهم ، ثمّ قدم مدينة الرقّة وهم على مثل ذلك ، وبها بكّار بن مسلم ، فمضى نحو حرّان ، ورحل إسحاق بن مسلم إلى الرها [ 2 ] في سنة ثلاث وثلاثين [ 344 ] ومائة ، وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حرّان فلقوا أبا جعفر ، وقدم بكّار على أخيه [ إسحاق [ 3 ] ] مسلم بن عقيل . فوجّهه إلى رجل من الحروريّة يقال له : بريكة ، وهو في جماعة ربيعة ، فصمد له أبو جعفر ، فقاتلوه قتالا شديدا وقتل بريكة ، وانصرف بكّار إلى أخيه بالرّها فخلفه إسحاق بها ، ومضى شميشاط [ 4 ] ، فخندق على عسكره ، وأقبل أبو جعفر حتّى قاتله بكّار بالرها فكانت بينهم وقعات . وكتب أبو العبّاس إلى عبد الله بن علىّ في المسير بجنوده إلى إسحاق بشميشاط ، فأقبل حتّى نزل عليه وهم في ستّين ألفا من أهل الجزيرة جميعا . و

--> [ 1 ] . بقية : كذا في آ ومط . وهي مهملة في الأصل . في الطبري ( 10 : 56 ) : تفيئة . [ 2 ] . الكلمة مقصورة في الأصل وممدودة في الطبري ( 10 : 57 ) وبضمّ الرّاء في كليهما . [ 3 ] . إسحاق : أضفناه من الطبري ( 10 : 57 ) وهو غير موجود في الأصل وآ ومط . [ 4 ] . في الأصل : شميشاط . في الطبري ( 10 : 75 ) : سميساط ( بالإهمال ) .